ابن الجوزي

82

زاد المسير في علم التفسير

وقال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون ( 84 ) ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ( 85 ) ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 86 ) قوله تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) الفوج : الجماعة من الناس كالزمرة ، والمراد به : الرؤساء والمتبوعون في الكفر ، حشروا وأقيمت الحجة عليهم . وقد سبق معنى ( يوزعون ) ( حتى إذا جاؤوا ) إلى موقف لحساب ( قال ) الله تعالى لهم : ( أكذبتم بآياتي ؟ ! ) هذا استفهام إنكار عليهم ووعيد لهم ( ولم تحيطوا بها علما ) فيه قولان : أحدهما : لم تعرفوها حق معرفتها . والثاني : لم تحيطوا علما ببطلانها . والمعنى : إنكم لم تتفكروا في صحتها ، ( أم ماذا كنتم تعملون ) في الدنيا فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه ؟ ! قوله تعالى : ( ووقع القول عليهم ) قد شرحناه آنفا ( بما ظلموا ) أي : بما أشركوا ( فهم لا ينطقون ) بحجة عن أنفسهم . ثم احتج عليهم بالآية التي تلي هذه . ومعنى قوله تعالى : ( والنهار ) يبصر فيه لابتغاء الرزق . ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين ( 87 ) وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما تفعلون ( 88 ) من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ( 89 ) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 90 ) قوله تعالى : ( ويوم ينفخ في الصور ) قال ابن عباس : هذه النفخة الأولى . قوله تعالى : ( ففزع من في السماوات ) قال المفسرون : المعنى : فيفزع من في السماوات ومن في الأرض ، والمراد أنهم ماتوا ، بلغ بهم الفزع إلى الموت .